languageFrançais

اغتيال سيف الإسلام القذافي.. القصة الكاملة والنهاية غير المتوقعة

انتهت رحلة سيف الإسلام القذافي، الرجل الذي أثار الجدل حياً وميتاً، بعملية اغتيال درامية داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان. 

وبينما كان العالم يترقب العودة "البطيئة" للنجل الثاني للزعيم الراحل معمر القذافي إلى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع، حسمت رصاصات "فرقة كوماندوز" المشهد، لتطوي صفحة أحد أكثر الشخصيات تأثيراً وغموضاً في تاريخ ليبيا المعاصر.

تفاصيل المشهد الأخير

تشير المعطيات الميدانية الواردة من مدينة الزنتان، الواقعة جنوب غرب العاصمة طرابلس، إلى أن عملية الاغتيال نُفذت بدقة احترافية. 

ووفقاً لبيانات فريقه السياسي وإفادات محاميه، مارسيل سيكالدي، فإن فرقة "كوماندوز" مكونة من أربعة أفراد تمكنت من اقتحام مقر إقامته بعد تعطيل منظومة المراقبة التقنية. 

ورغم حدوث مواجهة مباشرة داخل أروقة المنزل، إلا أنها انتهت بمقتل سيف الإسلام جراء إصابات بطلقات نارية، وهو ما أكده لاحقاً مكتب النائب العام بعد فحص الجثة من قبل الأطباء الشرعيين. 

وفي الوقت الذي تضاربت فيه الاتهامات حول الجهة المنفذة، سارعت القوى العسكرية الكبرى في طرابلس، وتحديداً "اللواء 444 قتال"، إلى نفي صلتها بالحادث، مؤكدة أن ملاحقة القذافي لم تكن ضمن مهامها العملياتية.

مسيرة حافلة بالتناقضات السياسية

يُعد سيف الإسلام القذافي (مواليد 1972) الشخصية التي جسدت محاولات النظام السابق للانفتاح على الغرب قبل "انتفاضة 2011". 

فمن خلال مشروعه "ليبيا الغد"، طرح نفسه بوصفه مصلحاً يدعو للدستور وحقوق الإنسان، وقاد بنجاح مفاوضات حساسة شملت ملف أسلحة الدمار الشامل وتعويضات قضية لوكربي.  ومع اندلاع انتفاضة 2011، انتقل سيف الإسلام من دور الدبلوماسي إلى دور المدافع الصلب عن بقاء النظام، وهو التحول الذي قاده لاحقاً إلى ملاحقات دولية من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحكم محلي بالإعدام صدر عن محاكم طرابلس عام 2015.

العودة المتعثرة وصراع الشرعيات

بعد إطلاق سراحه بموجب قانون العفو العام عام 2017، اختار سيف الإسلام التواري عن الأنظار لسنوات، قبل أن يعود للمشهد بشكل درامي عام 2021 من مدينة سبها جنوباً، معلناً ترشحه للانتخابات الرئاسية. 

كانت هذه العودة تراهن بشكل أساسي على حالة "الحنين السياسي" لدى قطاعات شعبية عانت من سنوات الفوضى، إلا أن ترشحه تحول إلى حجر عثرة أمام العملية الانتخابية برمتها، حيث قوبل برفض قاطع من قوى مسلحة وتيارات سياسية انبثقت عن ثورة 2011، مما ساهم في تعثر المسار الانتخابي ودخول البلاد في حالة من الجمود السياسي الذي استمر حتى لحظة اغتياله.

 

التداعيات المحتملة على المشهد الليبي

يرى مراقبون أن غياب سيف الإسلام القذافي في هذا التوقيت لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في موازين القوى العسكرية على الأرض، لكنه يمثل ضربة رمزية قوية لتيار "أنصار النظام السابق" الذي كان يرى فيه القائد القادر على إعادة ترتيب السلطة. 

ومع رحيله، يُغلق أحد المسارات النظرية للتسوية السياسية الشاملة، ويُخشى أن تفتح عملية الاغتيال الباب أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار، خاصة في ظل الانقسام المؤسساتي بين شرق البلاد وغربها، وتغلغل الجماعات المسلحة في مفاصل القرار السياسي، مما يجعل من الصعب ردم فجوة الثقة بين الأطراف المتصارعة في المدى المنظور.